الجواد الكاظمي
68
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
بعد تخصيص ، ويجوز أن يريد بالثمرات المنافع الَّتي كانت تحصل له فيها ، وإن لم يكن من جنس الثمرة . « وأَصابَهُ الْكِبَرُ » أي كبر السنّ فإنّ الفقر والفاقة في ذلك الوقت أصعب ، والواو للحال ، ويجوز العطف على معنى أيودّ أحدكم لو كانت له جنّة فأصابه الكبر « ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ » صغار لا قدرة لهم على التكسّب « فَأَصابَها إِعْصارٌ » ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود « فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » تلك الجنّة وهو عطف على أصابها ، والمعنى تمثيل من يفعل الأفعال الحسنة ويضمّ إليها ما يحبطها كالرئاء والإيذاء والمنّ في الحسرة والندامة والأسف يوم القيامة ، مع اشتداد حاجته إليها وكونها محبطة لا أثر لها ، بحال من هذا شأنه ، فهو يديم الحسرة والندامة عند ذلك ، ويطيل الفكرة كهذا الشيخ . ولا يخفى أنّ هذا التمثيل في المقصود أبلغ الأمثال ، فإنّ الإنسان إذا كان له جنّة في غاية الكمال ، وكان هو في غاية الاحتياج إلى المال ، وذلك أو ان الكبر مع وجود الأولاد والأطفال فإذا أصبح وشاهد تلك الجنّة محترقة بالصاعقة فكم يكون في قلبه من الحسرة وفي عينيه من الحيرة ؟ فهذا الإنفاق نظير الجنّة المذكورة ، وزمان الاحتياج يوم القيامة . قال البيضاويّ : وأشبه بهم من جال بسيرة في عالم الملكوت ، وترقّى بفكره إلى عالم الجبروت ، ثمّ نكص على عقبيه إلى عالم الزور ، والتفت إلى ما سوى الحقّ وجعل سعيه هباء منثورا فالحذر الحذر من مثله وإيّاك أن يعتريك الشيطان بخيله ورجله . « كَذلِكَ » مثل هذا البيان الَّذي بيّن في أمر الصدقة أو هي وغيرها « يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ » الدلالات الواضحات الَّتي تحتاجون إليها في دينكم « لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » تنظرون وتفهمون فتعتبرون بها . السابعة : [ وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ وَ